الصحابية الجليلة أمّ سُلَيم رضي الله عنها

هي الصحابية المبشرة بالجنة، والدة الصحابي أنس بن مالك، وقد اختُلِفَ في اسمِ أمّ سُلَيم؛ فقِيل: سهلَة، أو رميثة، أو مليكة، أو رميلة، وهي ابنةُ ملحَان بنتُ خالدٍ بنت زيدٍ بنت حرامٍ من بنِي النّجار، الخزرجيّة الأنصاريّة، وأمّ سُلَيم كُنيتُها، وجاءَ لقبُها بالغُميصاء أو الرّميصاء.[١][٢]


أسرةُ أمّ سُلَيم

  • لأم سليم أختٌ واحدةٌ، وهي أمّ حرام بنت ملحان زوجة الصّحابيّ عبادة بن الصّامت، ولها من الأخوة أربعة، وهم: زيد وعباد، وسُلَيم، وحرام،[٣] تزوجت في الجاهليّة بمالك بن النّضر، ثمّ تزوّجت بعد أن أسلمت الصّحابيّ الجليل زيد بن سهل أبو طلحة، وعندما جاءَ لخطبتِها لم يكن قد أسلمَ بعد؛ فجاءَ عن ابنِها أنس بن مالك رضي الله عنها: (خطب أبو طلحةَ، أمَّ سليمٍ، فقالت: واللهِ ما مِثلُك يا أبا طلحةَ يُرَدُّ ، ولكنك رجلٌ كافرٌ ، وأنا امرأةٌ مسلمةٌ ، ولا يحلُّ لي أن أتزوجَك ، فإن تُسْلِمْ فذاك مهري ، وما أسألُك غيرَه. فأسلمَ فكان ذلك مهرَها).[٤]
  • فَأسلمَ أبو طلحةَ رضي الله عنه؛ وكانت سبباً في دخولِه لهذا الدّين العظِيم، وكان زواجاً عظيماً جداً إذ هي أوّل امرأةٍ كان مهرُها الإسلام،[١] وقد كانَ لأمّ سُلَيم من زوجِها مالك بن النّضر الصّحابيّان الجليلان البراء بن مالك، وأنس بن مالك رضي الله عنهما، ولها من زوجِها أبي طلحة أبو عُمير الذي تُوفّي صغيراً، ثمّ أنجبت له عبد الله.[٥][٢]


إسلامُها

أسلَمت أمّ سُلَيم، وكانت من السّابقين له في المدينة المنوّرة؛ ودعت زوجها مالك للإسلام؛ فغضبَ منها وتركَها وغادر للشّام؛ فجاءَ خبرُ هلاكِه وموتِه، حيث حرصَت أمّ سُلَيم على إسلامِ زوجِها، وكانَ حرصُها دليلاً واضِحاً على ثباتِها وإيمانِها الرّاسخ بتكريمِ الدّين الإسلاميّ للمرأةِ وشأنِها الإنسانيّ، بعد أن كانت مستضعفةً أيّما استضعافٍ في الجاهليّة.[١]


أبرزُ مواقِفُ أمّ سُليم

لقد تميّزت أمّ سُليمٍ رضي الله عنها بالعديد من المواقِف الحميدةِ، والتي تصلُحُ قُدوةً لكافّة نساءِ المسلمين، ومن أبرزِها ما كان من حكمتِ وعقلانيّتها مع زوجِها في وفاةِ ابنُهما أبو عُمَير؛ حيث إنها لم تُحدّث زوجها أبا طلحة مباشرةً، بل أعدّت له طعاماً وتزيّنت له، ثمّ بعد أن أنهى طعامَه ووقع منها، ما يقع الرّجل من أهله، مهّدت له بالحديثِ عن وفاةِ ابنِهما أبي عمير؛ فوصلَ خبرُهما إلى النبيّ؛ (فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: بَارَكَ اللَّهُ لَكُما في غَابِرِ لَيْلَتِكُما قالَ: فَحَمَلَتْ)،[٦] وهكذا ألقت أمّ سُليمٍ بحكمتِها البالغة، وصبرِها الجميل خبر وفاةِ ابنِها لزوجها أبي طلحة، وكان حملُها بعبد الله بن أبي طلحة الذي كان ولداً مباركاً هو وذرّيّته.[١]


أبرز ملامحُ شخصيّة أمّ سُليم

شجاعتُها في الغزوات

غزت أمّ سُليم مع النبيّ صلّى الله عليه وسلّم عِدة غزواتٍ، ولها القصص المعروفة في ذلِك؛ فمن أشهرِها، ما جاءَ في الحديثِ الصّحيح عن ابنِها رضي الله عنه: (أنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ اتَّخَذَتْ يَومَ حُنَيْنٍ خِنْجَرًا، فَكانَ معهَا، فَرَآهَا أَبُو طَلْحَةَ، فَقالَ: يا رَسولَ اللهِ، هذِه أُمُّ سُلَيْمٍ معهَا خِنْجَرٌ، فَقالَ لَهَا رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: ما هذا الخِنْجَرُ؟ قالَتْ: اتَّخَذْتُهُ إنْ دَنَا مِنِّي أَحَدٌ مِنَ المُشْرِكِينَ، بَقَرْتُ به بَطْنَهُ، فَجَعَلَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ يَضْحَكُ).[٧][١]


محبّتُها للنبيّ عليه الصّلاة والسّلام

تعدّدت مواقِف أمّ سُليم في حبّها للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم، ومنها، أنّها كانت تأخذُ من عرقِ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم؛ فتجعلُه في الطّيب، وتقديمَها ابنها أنساً لخدمةِ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم.[٥]


عِلمُها وفقهها

اشتهرَت أمّ سُليمٍ بروايتِها لأحاديث النبيّ صلّى الله عليه وسلّم؛ فكان يتردّد على بيتِها كثيراً؛ إذ هي من أقاربِه صلّى الله عليه وسلّم؛ فتعلّمت منه العلمَ الوفير، حتّى كانت ممّن يُسأل من الصّحابة بعد وفاةِ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم.[٥]


مناقِبُ أمّ سُليمٍ رضي الله عنها

تعدّدت مناقِبُ وخصائِص أمّ سُلَيم رضي الله عنها؛ ومن أبرزِها:[١]


بُشرَاها بالجِنان

جاءَت بشارتُها بالجنّة على لسانِ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: (دَخَلْتُ الجَنَّةَ فَسَمِعْتُ خَشْفَةً، فَقُلتُ: مَن هذا؟ قالوا: هذِه الغُمَيْصَاءُ بنْتُ مِلْحَانَ أُمُّ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ).[٨]


وفاؤُها بالعهد والبيعةِ

كانت أمّ سُلَيم من النسوةِ اللاتي بايعنَ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم على عدة أمورٍ كما روت أمّ عطية رضي الله عنها: (أَخَذَ عَلَيْنَا رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ مع البَيْعَةِ، أَلَّا نَنُوحَ، فَما وَفَتْ مِنَّا امْرَأَةٌ، إلَّا خَمْسٌ: أُمُّ سُلَيْمٍ، وَأُمُّ العَلَاءِ، وَابْنَةُ أَبِي سَبْرَةَ، امْرَأَةُ مُعَاذٍ، أَوِ ابْنَةُ أَبِي سَبْرَةَ، وَامْرَأَةُ مُعَاذ).[٩]


بيتُها كبيوتِ أزواجِِ النبيّ

عن أنس رضي الله عنه: (أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ بَيْتًا بالمَدِينَةِ غيرَ بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ إلَّا علَى أزْوَاجِهِ، فقِيلَ له، فَقَالَ: إنِّي أرْحَمُهَا قُتِلَ أخُوهَا مَعِي)،[١٠]، وهذا يدلل على مكانتِها العظيمة عند النبيّ صلّى الله عليه وسلّم؛ إذ هو ممّا يُفتَخر به؛ وأخوها هو حرام بن ملحان، استُشهد في بئر معونة.


وفاةُ أمّ سُليم

توفّيت أمّ سُليم رضي الله عنها وأرضاها في عهدِ معاوية بن سفيان رضي الله عنه، في ما يُقارب عامّ الأربعين للهجرة، ودُفنت في مقبرة البقيع في المدينة المنورة.[١]


المراجع

  1. ^ أ ب ت ث ج ح خ "أم سليم بنت ملحان"، قصة الإسلام، 1/5/2006، اطّلع عليه بتاريخ 26/9/2021. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ابن الأثير، أبو الحسن، أسد الغابة ط العلمية، صفحة 333. بتصرّف.
  3. ابن حجر العسقلاني، الإصابة في تمييز الصحابة، صفحة 320. بتصرّف.
  4. رواه الألباني، في صحيح النسائي، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم:3341، صحيح.
  5. ^ أ ب ت عصام بن محمد الشريف (1/9/218)، "من هي الرميصاء؟"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 5/10/2021. بتصرّف.
  6. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم:2144، صحيح.
  7. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم:1809، صحيح.
  8. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم:2456، صحيح.
  9. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أم عطية نسيبة بنت كعب، الصفحة أو الرقم:936، صحيح.
  10. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم:2844، صحيح.