عمر بن الخطاب

هو أبو حفص عمر بن الخطاب بن نُفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قُرْط بن رَزَاخ بن عديّ بن كعب بن لؤي بن غالب، القرشي العدوي،[١] الملقب بالفاروق، كانت ولادته -رضي الله عنه- بعد عام الفيل بثلاث عشرة سنة، فكان عمره عند البعثة النبوية سبع وعشرون سنة، وعمره عند الهجرة أربعون سنة.[٢]


عدل عمر بن الخطاب

إنَّه الفاروق عمر-رضي الله عنه وأرضاه- إذا ذكر العدل فهو قدوة في عدله، فالعدل عنده منهج رباني، لا تقوم الدولة الإسلامية إلا به، تخرَّج من المدرسة المحمدية آخذاً خصال العدل من النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- بنى سياسته على منهج العدل والمساواة بين جميع الناس على منهج النبوة، فكان ناجحاً على الصعيد النظري والعملي التطبيقي في حكمه -رضي الله عنه- فالجميع في نظره سواسية، لا فرق بينهم إلا بالتقوى.[١]


وها هو حبر الأمة وترجمانها ابن عباس- رضي الله عنه- يقول في حق عمر- رضي الله عنه -: "أكثروا ذكر عمر، فإنكم إذا ذكرتموه ذكرتم العدل، وإذا ذكرتم العدل ذكرتم الله تبارك وتعالى"، [٣] لأنَّ العدل من صفات الله الحسنى، وقال أيضاً أبو عثمان النهدي: "لو كان عمر بن الخطاب ميزاناً ما كان فيه مَيْطُ شعرة"،[٤] فالذي يبحث في حياة الصحابي عمر وسيرته العطرة وهديه مع نفسه وأهل بيته ومع القوي والضعيف وجميع المسلمين وعامتهم وغير المسلمين، يجد صفة العدل صفةً طبيعية في حياته، فسمة العدل تمشي بجسده مجرى الدم في العروق، فكل حياته كانت عدلاً بعد أن أسلم، نفسه عدل، شرابه عدل، هواؤه عدل، وكأنَّه لا يتنفس إلا ليمنع الظلم بين العباد، وأنَّ العدل دَين في ذمته استرعاه الله على الرعية ليحفظ حقوقهم وواجباتهم، والعدل لا بدَّ له من شجاعة ووجود الشرف والسلطان.[٥]


مواقف من عدل عمر بن الخطاب

إنَّ الناظر في سيرة حياته -رضي الله عنه- يجد مظاهر العدل جليّة على جميع الأصعدة منها:

  • عدله مع نفسه: عندما خرَج يومًا فصعد المنبر، وكان قد اشتكى شكوى له، فوصفوا له العسل، وفي بيت المال آنية السمن، فقال: إن أذنتم لي فيها أخذتها، وإلا فإنها عليَّ حرام، فأذنوا له فيها.[٦]
  • عدله مع أهله: عندما خرَج عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- ذات يوم يمشي في بعض أزقة المدينة، إذا صبية بين يديه تقوم مرة وتقع أخرى، فقال: "يا بؤسها من لهذه، فقال ابن عمر رضي الله عنه: هذه إحدى بناتك يا أمير المؤمنين، قال: فما لها، قال: منعتها ما عندك، قال: أعجزت إذ منعتها ما عندي أن تكسب عليها كما يكسب الأقوام على بناتهم، والله ما لك عندي إلا ما لرجلٍ من المسلمين وبيني وبينك كتاب الله عز وجل".[٥]


المراجع

  1. ^ أ ب عبد الستار الشيخ، عمر بن الخطاب الخليفة الراشدي والإمام العادل الرحيم، صفحة 25.
  2. ابن حجر ، الإصابة في تمييز الصحابة، صفحة 511. بتصرّف.
  3. ابن الأثير، أسد الغابة في معرفة الصحابة، بيروت:دار الفكر، صفحة 65، جزء 4.
  4. ابن منظور، مختصر ابن عساكر، دمشق:دار الفكر، صفحة 339، جزء 18.
  5. ^ أ ب أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله المعروف بابن عساك (1995)، تاريخ دمشق، دمشق:الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، صفحة 329، جزء 44. بتصرّف.
  6. ابن سعد (1990)، الطبقات الكبرى (الطبعة 1)، بيروت:دار الكتب العلمية، صفحة 209، جزء 3. بتصرّف.