الزبير بن العوام

هو الصحابي الجليل الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي القرشيّ الأسديّ، أبو عبد الله، من كبار الصحابة، وهو ابن عمة النبي -صلى الله عليه وسلم- صفية بنت عبد المطلب، وعمَّتُهُ أم المؤمنين خديجة -رضي الله عنها- وقد كان من أقرب الصحابة إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وأحبهم إليه، وهو صاحب المناقب، فقد كان من السابقين في الإسلام، فكان رابع أو خامس من أسلم، وقد أسلم صغيراً، واختُلف في سِنِّهِ يومَ إسلامه، فقيل ثمان سنين، وقيل اثنتا عشرة سنة، وقيل خمس عشرة، وقيل ست عشرة، وكان من أهل الهجرتين، فهاجر إلى الحبشة وإلى المدينة، وهو من العشرة المبشرين بالجنة، وقد شهد مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الغزوات كلها، وكان مقداماً شجاعاً، وأبلى في سبيل الله بلاءً حسناً، وقال عنه النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيَّ، وإنَّ حَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ).[١][٢]


كيف مات الزبير بن العوام؟

مات الزبير بن العوام -رضي الله عنه- مقتولاً بطعنة غدر في أرض العراق، في منطقة تسمى بوادي السباع، قرب البصرة، على يد رجل يدعى بابن جرموز، وسبب مقتله هو خروجه من معركة الجمل التي جرى الاقتتال فيها بين الصحابة، فقرر الزبير الخروج منها وعدم القتال فيها لأنَّه عَلِم بأنَّها فتنة عظيمة، فتعَقَّبهُ هذا الرجل الذي حقد عليه بسبب خروجه من المعركة، ثمَّ قام بقتله، وقد كان مقتل الزبير تصديقاً لإخبار النبي -صلى الله عليه وسلم- له بأنَّه سيموت شهيداً، فقد جاء في الحديث: (أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، كانَ علَى حِرَاءٍ هو وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، فَتَحَرَّكَتِ الصَّخْرَةُ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: اهْدَأْ فَما عَلَيْكَ إلَّا نَبِيٌّ، أَوْ صِدِّيقٌ، أَوْ شَهِيدٌ)،[٣] وعندما سمع علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- بخبر مقتل الزبير قال: (بشِّرْ قاتلَ ابنِ صفيةَ بالنارِ)،[٤] وكان مقتله في السنة السادسة والثلاثين للهجرة، وكان عمره يوم قُتل سبعاً وستين سنة، وقيل ستاً وستين.[٥]


وصية الزبير قبل موته

أوصى الزبير -رضي الله عنه- ابنه عبد الله قبل موته بأن يقضي عنه دَينه، فقد كان هذا الدَّين هو الشيء الوحيد الذي يشغل باله، لِما كان يعلمه من خطورة أمر الدَّين على الميت، فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (والَّذي نفسي بيدِه لَو قُتِلَ رجلٌ في سبيلِ اللهِ ثمَّ عاشَ، ثمَّ قُتِلَ ثمَّ عاشَ، ثمَّ قُتِلَ وعليهِ دَيْنٌ ما دخل الجنَّةَ حتَّى يَقضيَ دَيْنَه)،[٦] وقد عَمِل عبد الله بوصية أبيه، وروى الوصية وما حدث معه بعد موت أبيه في حديث طويل أخرجه البخاري في صحيحه، نستعرض بعضاً منه، قال عبد الله: (لَمَّا وقَفَ الزُّبَيْرُ يَومَ الجَمَلِ دَعَانِي، فَقُمْتُ إلى جَنْبِهِ فَقالَ: يا بُنَيِّ، إنَّه لا يُقْتَلُ اليومَ إلَّا ظَالِمٌ أَوْ مَظْلُومٌ، وإنِّي لا أُرَانِي إلَّا سَأُقْتَلُ اليومَ مَظْلُومًا، وإنَّ مِن أَكْبَرِ هَمِّي لَدَيْنِي، أَفَتُرَى يُبْقِي دَيْنُنَا مِن مَالِنَا شيئًا؟ فَقالَ: يا بُنَيِّ بعْ مَالَنَا، فَاقْضِ دَيْنِي.....فَجَعَلَ يُوصِينِي بدَيْنِهِ، ويقولُ: يا بُنَيِّ إنْ عَجَزْتَ عنْه في شيءٍ، فَاسْتَعِنْ عليه مَوْلَايَ، قالَ: فَوَاللَّهِ ما دَرَيْتُ ما أَرَادَ حتَّى قُلتُ: يا أَبَةِ مَن مَوْلَاكَ؟ قالَ: اللَّهُ، قالَ: فَوَاللَّهِ ما وقَعْتُ في كُرْبَةٍ مِن دَيْنِهِ، إلَّا قُلتُ: يا مَوْلَى الزُّبَيْرِ اقْضِ عنْه دَيْنَهُ، فَيَقْضِيهِ).[٧][٨]


المراجع

  1. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن جابر بن عبد الله، الصفحة أو الرقم:4113، حديث صحيح.
  2. ابن الأثير، أسد الغابة، صفحة 307. بتصرّف.
  3. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:2417، حديث صحيح.
  4. رواه شعيب الأرناؤوط، في تخريج المسند ، عن علي بن أبي طالب، الصفحة أو الرقم:681، حديث إسناده حسن.
  5. ابن عبد البر، الاستيعاب في معرفة الأصحاب، صفحة 515. بتصرّف.
  6. رواه الألباني، في صحيح الترغيب، عن محمد بن عبد الله بن جحش، الصفحة أو الرقم:1804، حديث حسن.
  7. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن الزبير ، الصفحة أو الرقم:3129، حديث صحيح.
  8. الذهبي، سير أعلام النبلاء، صفحة 47. بتصرّف.