علي بن أبي طالب

هو أبو الحسن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمي القرشي -رضي الله عنه- ابن عم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وزوج ابنته فاطمة الزهراء -رضي الله عنها- وهو أميرُ المؤمنين ورابع الخلفاء الراشدين، وأبو السبطين الحسن والحسين، حفيدا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وريحانتاه وسيدا شباب أهل الجنة، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، وهو أول من أسلم من الشباب، ولد في مكة وكان ملازماً ومرافقاً لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- في صغره، وعاش معه في بيته، وقد روى عن النبي -صلى الله عليه وسلم- الكثير من الأحاديث، وهو من كبار علماء الصحابة وفقهائهم وقُضاتهم، وله في الإسلام فضائل كثيرة ومناقب عديدة، وهو أشجع الشجعان، وسيد الأبطال والفرسان، جاهد في سبيل الله فأبلى بلاءً حسناً، وكان يحمل لواء المسلمين في أغلب المعارك.[١]


كم عدد غزوات علي بن أبي طالب؟

شهد علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- غزوات النبي -صلى الله عليه وسلم- كلها، ولم يغب إلا عن غزوة واحدة وهي غزوة تبوك، بسبب أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- له بالبقاء في المدينة مُستَخلَفاً على النساء والأطفال والضعفاء، لحمايتهم ورعايتهم، وقد اختُلف في عدد غزوات النبي -صلى الله عليه وسلم- وتعددت الأقوال بين تسع عشرة غزوة إلى تسع وعشرين، جاء في الحديث: (عَنْ أبِي إسْحاقَ، قالَ: سَأَلْتُ زَيْدَ بنَ أرْقَمَ رَضِيَ اللَّهُ عنْه: كَمْ غَزَوْتَ مع رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ قالَ: سَبْعَ عَشْرَةَ، قُلتُ: كَمْ غَزا النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ قالَ: تِسْعَ عَشْرَةَ).[٢][٣]


مواقف علي بن أبي طالب في الغزوات

كان علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- رجلاً شجاعاً لا نظير له، وبطلاً مقداماً لا يهاب الموت، ومقاتلاً شرساً يخافه الأعداء، وتشهدُ له بذلك كثير من المواقف، منها:[٤]


بطولته في غزوة الخندق

حيث استطاعت مجموعة من فرسان قريش اجتياز الخندق في غزوة الأحزاب، وكان على رأسهم عمرو بن عبد ود، وكان فارساً معدوداً ذا قوة وشجاعة، فتصدّى له علي -رضي الله عنه- بعد استئذانه من النبي -صلى الله عليه وسلم- ثلاث مرات، وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يأذن له خوفاً عليه من عمرو، لكن علياً لم يكن في قلبه ذرة خوف منه، بل كان مندفعاً بكل شجاعة لقتاله، فبارزه علي فقتله، فهرب بقية الفرسان مدبرين.


بطولته في غزوة خيبر

حيث استعصى على المسلمين اقتحام حصن اليهود في خيبر، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسولَهُ، أَوْ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسولُهُ)،[٥] فأعطاها لعلي بن أبي طالب، فخرج فارس فرسان اليهود مرحب، وأصبح يتفاخر بنفسه أمام علي ويقول:


قد عَلِمتْ خيبرُ أني مرحبُ

شاكي السلاح بطلٌ مجربُ

إذا الحروبُ أقبلتْ تَلَهَّبُ


فردَّ عليه علي، وقال:


أنا الذي سمتني أمي حيدره

كليثِ غاباتٍ كريهِ المنظره

أوفيهمُ بالصاع كَيلَ السندَرَه


ثمَّ ضربه علي بسيفه ضربة واحدةً فقتله، وفتح الله -تعالى- للمسلمين على يديه.


المراجع

  1. خير الدين الزركلي، الأعلام، صفحة 295. بتصرّف.
  2. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن زيد بن أرقم، الصفحة أو الرقم:4471، حديث صحيح.
  3. عبد العزيز بن عبد الرحمن الشثري (26/4/2014)، "رابع الخلفاء علي بن أبي طالب (1)"، طريق الإسلام، اطّلع عليه بتاريخ 30/6/2021. بتصرّف.
  4. محمود المصري، "شجاعة علي بن أبي طالب رضي الله عنه"، الكلم الطيب، اطّلع عليه بتاريخ 4/7/2021. بتصرّف.
  5. رواه صحيح البخاري، في البخاري، عن سلمة بن الأكوع، الصفحة أو الرقم:3702، حديث صحيح.