من هنّ الصحابيات المبشرات بالجنة؟
بشّر النبي -صلى الله عليه وسلم- عدداً من الصحابيات صراحة بدخول الجنة، كما بشّر الصحابة بذلك في عدد من الأحاديث، لفضلهنّ وفضل صحبة النبي -صلى الله عليه وسلم- وفضل السبق بالإسلام، ودورهنّ في نشر الإسلام والجهاد في سبيل الله، ومن بين الصحابيات المبشرات بالجنة بعض أمهات المؤمنين -رضوان الله عليهنّ-، وآتياً ذكر بعضٍ من الصحابيات اللاتي بشرهنّ النبي -عليه الصلاة والسلام- في أحاديثه:[١]
خديجة بنت خويلد -رضي الله عنها-
وهي أولى أمهات المؤمنين وأولى زوجات النبي -عليه الصلاة والسلام-، وأشرف النساء والسيدات، وأول من أسلم من النساء، وصدق وآمن بالنبي -عليه الصلاة والسلام-، ولها مواقف عديدة في مساعدة النبي -عليه الصلاة والسلام- ومساندته في دعوته وبدايتها وعند نزول الوحي، فكان لها الأثر البارز في نصرة الدعوة وخدمة الإسلام، وقد بشّرها -عليه الصلاة والسلام- ببيت في الجنة من اللؤلؤ المجوّف، لا صياح فيه ولا صراخ، ولا إزعاج كما في الدنيا، كما لا يكون فيه تعب وأذى، فتكون في راحة دائمة، فقال: (بَشِّرُوا خَدِيجَةَ ببَيْتٍ مِنَ الجَنَّةِ مِن قَصَبٍ، لا صَخَبَ فِيهِ ولا نَصَبَ).[٢][٣]
عائشة بنت أبي بكر -رضي الله عنها-
وهي أم المؤمنين ابنة الصديق -رضي الله عنهما-، وهي من أحبّ نساء النبي إلى قلبه، وعرفت بفصاحتها وذكائها، فكانت من أفقه نساء المؤمنين وأعلمهنّ بالدين، وأكثرهنّ في رواية الحديث عن رسول الله، فكان لها الدور البارز في نشر الدين وتعليم أحكامه، وقد بشرها -عليه الصلاة والسلام- بالجنة بقوله: (أَما تَرْضَيْنَ أنْ تَكُونِي زَوْجَتِي في الدنيا و الآخرةِ ؟ قُلْتُ : بلى قال : فَأنْتِ زَوْجَتِي في الدنيا و الآخرةِ)،[٤] وفي الحديث أيضاً: (أنَّ جبريلَ جاء بِصُورَتِها في خِرْقَةِ حَرِيرٍ خَضْرَاءَ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال هذه زَوْجَتُكَ في الدنيا والآخرةِ).[٥][١]
حفصة بنت عمر -رضي الله عنها-
وهي أم المؤمنين حفصة ابنة عمر بن الخطاب -رضي الله عنها-، عرفت -رضي الله- بشدة الورع والتقوى، وكثرة الصوم والقيام، فكانت صوّامة قوّامة، كما تميزت بإجادة الكتابة وتعلّمها وفصاحتها وبلاغتها، وقد تم اختيارها من بين أمهات المؤمنين لبقاء نسخة القرآن الكريم بعد وفاة أبيها في عهد عثمان بن عفان -رضي الله عنها-، وجاء في بشارتها بالجنة الحديث: (أراد رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ أن يُطلِّقَ حفصةَ فجاء جبريلُ فقال لا تُطَلِّقْها فإنها صوَّامةٌ قوَّامةٌ وإنها زوجتُك في الجنَّةِ).[٦][١]
زينب بنت جحش وجميع أمهات المؤمنين
عرفت أم المؤمنين زينب بنت جحش -رضي الله عنها- بكثرة إنفاقها وتصدقها على المساكين والفقراء، فكانت جوادة معطاءة، حتى إنها لقبت بأم المساكين، لكثرة عطفها وكرمها عليهم، كما كانت كثيرة العبادة والطاعة، وجاء في بشارتها بدخول الجنة ما جاء في الحديث: (أنَّ بَعْضَ أَزْوَاجِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قُلْنَ للنبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أَيُّنَا أَسْرَعُ بكَ لُحُوقًا؟ قالَ: أَطْوَلُكُنَّ يَدًا، فأخَذُوا قَصَبَةً يَذْرَعُونَهَا، فَكَانَتْ سَوْدَةُ أَطْوَلَهُنَّ يَدًا، فَعَلِمْنَا بَعْدُ أنَّما كَانَتْ طُولَ يَدِهَا الصَّدَقَةُ، وكَانَتْ أَسْرَعَنَا لُحُوقًا به وكَانَتْ تُحِبُّ الصَّدَقَةَ)،[٧] وكانت زينب بنت جحش هي المقصودة في الحديث.[٨]
ومن الجدير بالذكر أن جميع أمهات المؤمنين -رضي الله عنهن- في الجنة، وهذا بإجماع أهل العلم والأمة، وهي عقيدة أهل السنة والجماعة، قال ابن كثير -رحمه الله-: "أجمع العلماء قاطبة على أن من توفي عنها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من أزواجه أنه يحرم على غيره تزويجها من بعده، لأنهن أزواجه في الدنياوالآخرة وأمهات المؤمنين".[٩]
فاطمة بنت رسول الله -رضي الله عنها-
وهي أحبّ بناته إلى قلبه وأقربهنّ إليه، وكانت أشبه الناس برسول الله في سمتها وهديها وخلقها، وهي خير نساء العالمين، وسيدة نساء أهل الجنة، حيث جاء في بشارتها بذلك قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إنَّ هذا ملَكٌ لم ينزلِ الأرضَ قطُّ قبلَ اللَّيلةِ استأذنَ ربَّهُ أن يسلِّمَ عليَّ ويبشِّرَني بأنَّ فاطمةَ سيِّدةُ نساءِ أَهْلِ الجنَّةِ وأنَّ الحسَنَ والحُسَيْنَ سيِّدا شبابِ أَهْلِ الجنَّةِ)،[١٠] وقوله: (أفضَلُ نِساءِ أهلِ الجنَّةِ: خَديجةُ بنتُ خُوَيلِدٍ، وفاطمةُ بنتُ محمدٍ، وآسيةُ بنتُ مُزاحِمٍ امرأةُ فِرْعونَ، ومريمُ ابنةُ عِمْرانَ).[١١]
سمية بنت الخياط -رضي الله عنها-
تعد سمية بنت الخياط أول شهيدة في الإسلام، فإن آل ياسر (زوجها ياسر وهي وابنهما ياسر) من الأوائل السابقين الذين دخلوا الإسلام وتحمّلوا أذى قريش، حيث ذاقت -رضي الله عنها- أشد أنواع العذاب وصنوفه لتتراجع عن إسلامها، إلا أنها كانت صابرة محتسبة، وقد كان النبي -عليه الصلاة والسلام- يمرّ عليهم وهو يعذّبون ويوعدهم بالجنة، فيقول: (صبرًا آل ياسرٍ ، فإنَّ موعدَكم الجنةُ).[١٢][١٣]
فاطمة بنت أسد -رضي الله عنها-
وهي الصحابية الجليلة فاطمة بنت أسد بنت هاشم بنت عبد مناف القرشية الهاشمية، زوجة أبي طالب عم رسول الله، وأم الخليفة الرابع علي بن أبي طالب، وجعفر الطيار أحد قادة غزوة مؤتة وأمير المهاجرين في الحبشة، وجدة سيدا شباب أهل الجنة الحسن والحسين -رضي الله عنهم جميعاً-، سارعت -رضي الله عنها في الدخول بالإسلام والإيمان بدعوة النبي، وكان لها الأثر الطيب الحسن، فعندما كفل أبو طالب النبي -عليه الصلاة والسلام- بعد وفاة جده، شملته -رضي الله عنها- مع زوجها بالرعاية والاهتمام مع أولادها.[١٤]
فقد كانت تشرف على الاهتمام به ورعايته، وتقوم على خدمته كأولادها، فكان -عليه الصلاة والسلام- يأكل ويشرب وينام مع أبنائها، فكانت له أماً حانيةً، وكانت تحبه حباً شديداً، وبقيت تهتم به وترعاه حتى تزوج النبي خديجة، وغير ذلك من المواقف العظيمة لها في نصرة رسول الله وخدمة الإسلام، ولما توفيت -رضي الله عنها- ألبسها -عليه الصلاة والسلام- قميصه وكفنها به، واضطجع في قبرها وأثنى عليها، ودعا لها، وجاء في بشارتها للجنة ما روي عن ابن عباس في كتب السير والتراجم: "أنه لمـَّا ماتت فاطمة أم علي بن أبي طالب رضي الله عنه خلع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قميصه وألبسها إياه واضطجع معها في قبرها، فلمَّا سوَّى عليها التراب قال بعضهم: يا رسول الله، رأيناك صنعت شيئًا لم تصنعه بأحدٍ، فقال صلى الله عليه وسلم: إِنِّي أَلْبَسْتُها قَمِيصِي لِتَلْبَسَ مِنْ ثِيَابِ الْجَنَّةِ...".[١٤]
أسماء صحابيات أخريات مبشرات بالجنة
من الصحابيات اللاتي بشرهنّ النبي -عليه الصلاة والسلام- بالجنة صراحة أيضاً:[١]
- أم عمارة نسيبة بنت كعب.
- أم حرام بنت ملحان.
- أم سليم بنت ملحان.
- أم أيمن بركة بنت ثعلبة.
- أسماء بنت أبي بكر.
- أم رومان بنت عامر.
- الربيع بنت معوذ.
- كبشة بنت رافع.
- الفريعة بنت مالك.
- أم المنذر سلمى بنت قيس.
- أم ورقة الأنصارية.
- أم هشام بنت حارثة.
المراجع
- ^ أ ب ت ث أحمد جمعة، نساء مبشرات بالجنة، صفحة 346-356. بتصرّف.
- ↑ رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن أبي أوفى، الصفحة أو الرقم:1791، حديث صحيح.
- ↑ أحمد حطيبة، شرح رياض الصالحين، صفحة 9. بتصرّف.
- ↑ رواه الألباني، في السلسلة الصحيحة، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:2255 ، حديث صحيح.
- ↑ رواه الترمذي، في سنن الترمذي، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:3880، حسن غريب.
- ↑ رواه الألباني، في السلسلة الصحيحة، عن عمار بن ياسر، الصفحة أو الرقم:5/17، يرتقي إلى درجة الحسن.
- ↑ رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:1420 ، حديث صحيح.
- ↑ "شروح الأحاديث"، الدرر السنية الموسوعة الحديثية، اطّلع عليه بتاريخ 29/11/2022. بتصرّف.
- ↑ "الشهادة لأمّهات المؤمنين وابن رسول الله إبراهيم أنهم في الجنة"، إسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 29/11/2022. بتصرّف.
- ↑ رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن حذيفة بن اليمان، الصفحة أو الرقم:3781، حديث صحيح.
- ↑ رواه شعيب الأرناؤوط، في تخريج المسند لشعيب، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم:2668، إسناده صحيح.
- ↑ رواه الألباني، في فقه السيرة، عن جابر بن عبد الله، الصفحة أو الرقم:103، حسن صحيح.
- ↑ "سمية بنت خياط .. أول شهيدة في الإسلام"، قصة الإسلام، اطّلع عليه بتاريخ 29/11/2022. بتصرّف.
- ^ أ ب "فاطمة بنت أسد .. أول هاشمية ولدت خليفة"، قصة الإسلام، اطّلع عليه بتاريخ 29/11/2022. بتصرّف.