من هو عبدالله بن عمر؟

هو الصحابي الجليل عبد الله بن عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العُزى، بن رياح بن عبد الله بن قرط، بن رزاح بن عديّ بن كعب بن لؤيّ بن غالب بن فهر، والدته هي زينب بنت مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح، وهي أخت عثمان بن مظعون -رضي الله عنهما-، وكانت من المهاجرات، وهي أم حفصة -رضي الله عنها[١] وقد كان -رضي الله عنه- يُكنّى بأبي عبد الرحمن،[٢] ولد ابن عمر -رضي الله عنه- في السنة الثانية من البعثة النبوية، وقد شارك أبوه عمر بن الخطاب الهجرة إلى المدينة المنورة وعمره عشر سنوات، وقيل: عمره إحدى عشرة سنة.[٣]


زوجات عبد الله بن عمر وأبناؤه

تزوّج ابن عمر -رضي الله عنه- عدداً من الزوجات، وأنجب منهن العديد من الأبناء، فيما يلي ذكر ذلك:[٢]

  • صفية بنت أبي عبيد بن مسعود بن عمرو بن عمر ين عوف بن عقدة بن غيرة بن عوف بن ثقيف الثقفية، وقد أنجب منها:
  • أبا بكر.
  • أبا عبيدة.
  • واقد.
  • عبد الله.
  • عمر.
  • حفصة.
  • سودة.
  • أم علقمة بنت علقمة بن ناقش بن وهب بن ثعلبة بن وائلة بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، الفهرية القرشية، وأنجبت لعبد الله:
  • عبد الرحمن، والذي كان يكنّى به -رضي الله عنه-.
  • أم ولد، وأنجبت له -رضي الله عنه- كلاً من:
  • سالم.
  • عبيد الله.
  • حمزة.
  • عائشة.
  • بلال.
  • أبو سلمة.
  • قلابة.
  • زيد، وقيل أن أمّه هي سهلة بنت مالك بن الشحاح من بني زيد بن جشم بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان


صفات عبد الله بن عمر

الصفات الخَلقية

امتاز ابن عمر -رضي الله عنه- بعدد من الصفات الشكليّة، وفيما يلي ذكر بعضها:[٤][٥]

  • يُطيل لحيته بمقدار قبضة يده فقط، وما يزيد عن ذلك كان -رضي الله عنه- يحلقه.
  • جسمه ضخماً، حيث كان -رضي الله عنه- له إزار يصل إلى نصف الساقين.
  • له جُمّة في رأسه، والجُمَّة هي الشعر الذي يصل الأذنييْن إلى الكتفين.
  • يحفّ شاربه -رضي الله عنه-، حتى ظنّ البعض أنّه كان ينتفه.
  • يلبس عباءةً لونها أسود، ويتركها متدلِّيةً خلف منكبيه.
  • يُخضّب شعره -رضي الله عنه- باللون الأصفر.
  • يلبس خاتماً عليه نقش.
  • مربوع، ليس بالطويل ولا يالقصير.
  • أسمر البشرة.


الصفات الخُلقيّة

اتسم الصحابي الجليل عبد الله بمجموعةٍ من الأخلاق الحميدة والصفات النبيلة، فيما يأتي ذكرٌ لبعضها:

  • الزهد: اتصف -رضي الله عنه- بالزهد بما في الدنيا وزخرفها، فكان شديد التوجه إلى ما يوصله إلى رضا الله -عز وجلّ-، والفلاح في الآخرة، فقد كان -رضي الله عنه- زاهداً في مطعمه كمّاً ونوعاً، ومشربه، وملبسه، وماله، إلَّا أنَ زهده هذا لم يمنعه من أن يكون جميل الهيئة، كما كان زاهداً في المناصب، وفي القضاء، فلم يكن له حاجةٌ في الدنيا إلّا الوصول إلى جنة الآخرة.[٦]
  • الورع: حيث شهِد له الصحابة جميعهم بورعه الشديد، فقال الذهبي فيه -رحمه الله تعالى-: "وأين مثل ابن عمر في دينه وورعه، وعلمه وتألُّهه وخوفه، من رجلٍ تعرض عليه الخلافة فيأباها، والقضاء من مثل عثمان فيردّهُ، ونِيابة الشام لعلِيّ فِيهرب منه! فالله يجتبي إِليه من يشاء، ويهدي إليه من ينيب".[٧]
  • الإنفاق والكرم: عُرِف عبد الله بن عمر بالكرم وكثرة الإنفاق، والجود، فقد كان -رضي الله عنه- يُنفق ماله في وجوه الخير إنفاق الذي لا يخشى الفقر، فقد كان رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- قدوته في ذلك، وأبيه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنهما-، وكان يحرص -رضي الله عنه- أن يكون ما ينفقه على المحتاجين من أكثر الأشياء حباً لقلبه، وذلك امتثالًا لأمر الله -تعالى- في الكتاب العزيز: {لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ}،[٨] ويقول ميمون بن مهران -رحمه الله-: "أتت ابن عمر اثنان وعشرون ألف دينار في مجلس، فلم يقم حتى فرقها".[٩]


إسلام عبد الله بن عمر وجهاده

أسلم عبد الله بن عمر وهو صغير مع أبيه عمر بن الخطّاب -رضي الله عنهما- في مكة المكرمة، ولم يكن قد بلغ حينها، وعندما هاجر المسلمون إلى المدينة هاجر معهم وهو ابن عشر سنوات، وعندما قاتل المسلمون في غزوة بدر كان عمره ثلاث عشرة سنة، فلم يأخذه رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- للجهاد، وفي غزوة أحد كان عمره أربعة عشرة سنة، ولم يشارك فيها أيضاً لصغر سنّه، وقد كانت أول غزواته هي غزوة الخندق، ثمّ شارك بعدها في فتح مكة المكرمة، ثمّ غزوة مؤتة، فاليرموك، ويوم اليمامة، والقادسية، وغير ذلك، وقد قال نافع معلقاً على ذلك: "فحدَّثت بهذا الحديث عمر بن عبد العزيز، فقال: إنّ هذا الحدّ بين الصغر والكِبر، وكتب إلى عمَّاله أن يفرضوا لابن خمس عشرة سنة، ويُلحقوا ما دون ذلك في العيال".[١٠]


علم عبد الله بن عمر

اشتهر الصحابي عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- بعلمه العظيم، وفقهه الواسع، فكان حافظاً للقرآن الكريم، عالماً بأحكامه وآياته، فقد عاش ابن عمر -رضي الله عنه- عمراً طويلاً، واستفاد النّاس من علمه كثيراً، فقد كان مرجعاً لهم، يسألونه عن شؤون حياتهم، وكانوا يقتدون به في أعماله، حيث كان عالماً تقيّاً لا يُفتي بشيء لا يعلمه؛ ولذلك أحبّه النّاس وقدّروه، وقد تميّز علم عبد الله -رضي الله عنه- بأنّه لم يقتصر على جانب واحد في علوم الشريعة؛ بل في عدّة جوانب.[١١]


رواية عبد الله بن عمر للحديث

  • كان عبد الله -رضي الله عنه- ملازماً للرسول -صلّى الله عليه وسلّم-، ممّا جعله ملمّاً بحديث النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-، وممّا ساعده في ذلك دخوله في الإسلام في سنّ مبكر، كما أنّ أخته حفصة بنت عمر كانت زوجة رسول الله -عليه الصلاة السلام-، فكان يزورها في بيتها كثيراً، ممّا سهّل عليه سماع الكثير من الأحاديث.
  • فروى -رضي الله عنه- الكثير من الأحاديث، وروى عن أبيه عمر، وعن أبي بكر، وعثمان، وعليّ، وأبي ذر، وأبي هريرة، ورافع، وعائشة -رضي الله عنهم أجمعين-، وروى عنه عدد من صحابة رسول الله، والتابعين؛ كابن عباس، وسالم، وأبي سلمة، وسعيد بن المسيّب وغيرهم الكثير، فكان أحد الصحابة المكثرين في رواية الحديث،[١٢] وتتلخّص مميزات روايته -رضي الله عنه- للأحاديث في نقاطٍ ثلاث، فيما يلي ذكرها:[١٣]
  • تحرّيه -رضي الله عنه- الدّقة في نقل الأحاديث، فكان يرويها عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- كما سمعها منه، دون أي زيادة أو نقصان.
  • اقتران رواياته بالفعل والتطبيق، فكان يحرص على رواية هيئة رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- مع قوله.
  • قبول الناس روايته مباشرةً دون تردد، وسرعة انتشارها.


وفاة عبد الله بن عمر

  • رُوي أنّ رجلاً من أصحاب الحجّاج قتل عبد الله بن عمر، حيث دسّ له الرجل السمّ في رمحه، وأراد قتله، وقام بطعنه في قدمه، فتوفّي -رحمه الله تعالى- متأثراً بالسم، وكان ذلك في مكة المكرمة عام ثلاث وسبعين، وقيل أنّه توفي سنة أربع وسبعين، وقال نافع -رحمه الله- أنّ ابن عمر كان دائماً ما يدعو: "اللهم لا تجعل منيَّتي بمكة".[١٤]
  • ويُذكر أنّه-رضي الله عنه- قال عند الموت لسالم: "يا بنيّ إن أنا متّ، فادفنّي خارجاً من الحرم، فإنّي أكره أن أدفن فيه بعد أن خرجت منه مهاجراً، فقال: يا أبت إن قدرنا على ذلك، فقال: تسمعني أقول لك وتقول: إن قدرنا على ذلك؟ قال: أقول الحجاج يغلبنا فيصلّي عليك، قال: فسكت ابن عمر"، وكان عمره -رضي الله عنه- عند وفاته أربع وثمانين عام، وقيل: ست وثمانين، وقيل: سبع وثمانين، وهو آخر من مات بمكة من الصّحابة.[٢][١٤]


المراجع

  1. سبط ابن الجوزي، كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان، صفحة 115. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت "عبد الله بن عمر"، قصة الإسلام، 1/5/2006، اطّلع عليه بتاريخ 7/10/2021. بتصرّف.
  3. محيي الدين مستو، عبد الله بن عمر الصحابي المؤتسي برسول الله صلى الله عليه وسلم، صفحة 21-22. بتصرّف.
  4. "صفات ابن عمر رضي الله عنهما"، إسلام ويب، 20/9/2007، اطّلع عليه بتاريخ 9/10/2021. بتصرّف.
  5. على عبد الباسط مزيد، كتاب منهاج المحدثين في القرن الأول الهجري وحتى عصرنا الحاضر، صفحة 109. بتصرّف.
  6. محمد رواس قلعه جي، موسوعة فقه عبدالله بن عمر عصره وحياته، صفحة 13-14. بتصرّف.
  7. إبراهيم بن محمد الحقيل (8/9/2013)، بن عمر/ "من أخبار الشباب (4) عبدالله بن عمر رضي الله عنهما"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 9/10/2021. بتصرّف.
  8. سورة سورة آل عمران، آية:92
  9. محي الدين مستو، عبد الله بن عمر الصحابي المؤتسي برسول الله صلى الله عليه وسلم، صفحة 193-194. بتصرّف.
  10. سبط ابن الجوزي، كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان، صفحة 115-116. بتصرّف.
  11. محي الدين مستو، عبد الله بن عمر الصحابي المؤتسي برسول الله صلى الله عليه وسلم، صفحة 138. بتصرّف.
  12. ابن الأثير، أبو الحسن، أسد الغابة، صفحة 336. بتصرّف.
  13. محي الدين مستو، عبد الله بن عمر الصحابي المؤتسي برسول الله صلى الله عليه وسلم، صفحة 141-145. بتصرّف.
  14. ^ أ ب ابن قتيبة، المعارف، صفحة 185. بتصرّف.