الصحابة أفضل الأمة

إنَّ أمة الإسلام هي خير الأمم وأفضلها، فقد اختارها الله -تعالى- من بين الأمم لتكون الأمة الشاهدة والخاتمة، قال -تعالى-: (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم ۚ مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ)،[١] وصحابة النبي -صلى الله عليه وسلم- هم أفضل الناس في أمة الإسلام، اختارهم الله -تعالى- واصطفاهم من بين الناس، ليكونوا خير الناس وأفضلهم، جاء في الحديث النبوي: (خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ مِن بَعْدِهِمْ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهادَتُهُمْ أيْمانَهُمْ، وأَيْمانُهُمْ شَهادَتَهُمْ)،[٢] فللصحابة الكرام -رضي الله عنهم- مزايا وخصائص وفضائل كثيرة جعلتهم يمتازون عن غيرهم من المسلمين، وجعلت لهم فضلاً ومكانةً عاليةً في الإسلام، وجعلتهم أفضل الأمة على الإطلاق،[٣] فما هي تلك المزايا والخصائص والفضائل؟


لماذا يعد الصحابة أفضل الأمة؟

إنَّ للصحابة الكرام -رضي الله عنهم- مزايا وخصائص وفضائل كثيرة، جعلتهم أفضل الخلق بعد الأنبياء، وأفضل الأمة الإسلامية، منها:[٤][٥]

  • مزية صحبة النبي -صلى الله عليه وسلم- ومشاهدته والنظر إليه، قال -صلى الله عليه وسلم-: (لا تَسُبُّوا أصْحابِي، لا تَسُبُّوا أصْحابِي، فَوالذي نَفْسِي بيَدِهِ لو أنَّ أحَدَكُمْ أنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا، ما أدْرَكَ مُدَّ أحَدِهِمْ، ولا نَصِيفَهُ).[٦]
  • خصوصية الدفاع والذب عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والشواهد على ذلك أكثر من أن تحصى، فقد كان الصحابة يستميتون في الدفاع عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ويفدونه بأرواحهم، فهذا سعد بن أبي وقاص في غزوة أحد يحمي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بجسده ويتلقى عنه الضربات، ويرمي بسهامه المشركين، جاء في الحديث عن سعد: (نَثَلَ لي النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كِنَانَتَهُ يَومَ أُحُدٍ، فَقالَ: ارْمِ، فِدَاكَ أبِي وأُمِّي).[٧]
  • فضيلة السبق إلى الإسلام، والإيمان بالله ورسوله، قال -تعالى-: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}.[٨]
  • فضيلة الهجرة والجهاد في سبيل الله، ونصرة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وإيوائه والمؤمنين، قال -تعالى-: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَّنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ۚ لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ}.[٩]
  • مزية الإنفاق في سبيل الله -تعالى- في بداية الإسلام، فقد كان الصحابة يتسابقون في الإنفاق في سبيل الله والتصدّق بأموالهم سراً وعلانيةً، جاء في الحديث: (لمَّا نزلت من ذا الَّذي يقرضُ اللَّهَ قرضًا حسنًا فيضاعفَهُ لهُ قالَ أبو الدَّحداحِ الأنصاريُّ : يا رسولَ اللَّهِ وإنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ لَيريدُ منَّا القرضَ قالَ : نعَم يا أبا الدَّحداحِ قالَ أرِني يدَكَ يا رسولَ اللَّهِ، فَناولَه يدَهُ قالَ: فإني قد أقرضتُ ربِّي عزَّ وجلَّ حائطي قالَ ابنُ مسعودٍ: وحائطٌ لهُ فيهِ ستُّمائةِ نخلةٍ وأمُّ الدَّحداحِ فيهِ وعيالُهُ قالَ : فجاءَ أبو الدَّحداحِ، فَناداها: يا أمَّ الدَّحداحِ قالت: لبَّيكَ قالَ: اخرُجي فقد أقرضتُهُ ربِّي عزَّ وجلَّ).[١٠]
  • خصوصية ضبط الشريعة ونقلها، فقد أخذوها عن النبي -صلى الله عليه وسلم- مباشرة، ثمَّ بلغوها لمن بعدهم من المسلمين، فهم الواسطة بين النبي -صلى الله عليه وسلم- والمسلمين من بعده، فهم الذين حفظوا القرآن والسنة، ونقلوهما إلى الناس، وهم الذين علموا الناس أحكام الدين، وبينوا لهم ما أشكل عليهم من أمور دينهم، وقد كان من الصحابة علماء أفذاذ يفتون الناس ويقضون بينهم، كالخلفاء الأربعة وابن عباس، وابن مسعود، وابن عمر، ومعاذ، وعائشة وغيرهم، قال -تعالى-: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ}.[١١]
  • فضيلة الدعوة إلى الله -تعالى- ونشر الإسلام في العالم، فقد انتشر الإسلام بفضل الله ثمَّ بفضل جهود الصحابة -رضي الله عنهم- وبجهادهم وبذلهم الأرواح والدماء، فلهم أجر كل مسلم في مشارق الأرض ومغاربها بإذن الله -تعالى- فهم أصل الخير والعمل الصالح، جاء في الحديث: (مَن دَلَّ علَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ).[١٢]


المراجع

  1. سورة آل عمران، آية:110
  2. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن مسعود، الصفحة أو الرقم:6429، حديث صحيح.
  3. رقم الفتوى: 213022 (9/7/2013)، "الصحابة أفضل من الخلف في كل فضيلة"، إسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 3/5/2021. بتصرّف.
  4. أمين الشقاوي (26/12/2010)، "فضل الصحابة"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 3/5/2021. بتصرّف.
  5. مبارك بقنه، "أفضلية الصحابة بالمجموع أم بالأفراد؟"، صيد الفوائد، اطّلع عليه بتاريخ 3/5/2021. بتصرّف.
  6. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:2540 ، حديث صحيح.
  7. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن سعد بن أبي وقاص، الصفحة أو الرقم:4055، حديث صحيح.
  8. سورة التوبة، آية:100
  9. سورة الأنفال، آية:74
  10. رواه الألباني، في مشكلة الفقر، عن عبدالله بن مسعود، الصفحة أو الرقم:120، حديث صحيح.
  11. سورة آل عمران، آية:164
  12. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي مسعود عقبة بن عمرو، الصفحة أو الرقم:1893، حديث صحيح.