حفظ السنة النبوية

إنّ السنة النبوية هي كل ما ورد عن النبي -صلّى الله عليه وسلّم- من قول أو فعل أو تقرير أو صفة، والتي تبين جزء من الوحي الآلهي الذي أنزل على رسول الله؛ فهي إما أن تفصّل الأحكام المجملة الواردة في القرآن الكريم كحكم الصلاة، أو أن تضيف أحكام جديدة على الأحكام الواردة فيه، أو قد تأتي مقيدة لما ورد فيه بشكل مطلق، ولأنَّ السنة النبوية هي وحي آلهي يجب التمسك فيه والثبات عليه وحفظه،[١] وقد كان الصحابة -رضوان الله عليهم-؛ أحرص الناس في حفظ السنة النبوية الشريفة لاهتمامهم بالسير على خطى ونهج النبي محمد -صلّى الله عليه وسلّم-، ولتبليغها للناس، وقد تفاواتت روايات الصحابة للحديث عن الرسول -صلّى الله عليه وسلّم-؛ فنقلوا أغلب ما ورد عنه -صلّى الله عليه وسلّم- من مواقف، في كل ما يحتاجه الناس في دينهم وحياتهم.[٢]


من هم المكثرون لرواية الحديث من الصحابة؟

روى عن النبي -صلى الله عليه وسلّم- عدد كبير من الصحابة -رضوان الله عليهم- ممن يسند إليهم الحديث الصحيح، ولكن يوجد عدد من الصحابة الذين اشتهروا بكثرة روايتهم للحديث،[٣] وهؤلاء الصحابة المكثرون من رواية الحديث هم:

  • أبو هريرة -رضي الله عنه-: روى خمسة آلاف وثلثمائة وأربعة وسبعين حديثًا.
  • عبد الله بن عمر -رضي الله عنه-: روى ألفين وستمائة وثلاثين حديثًا.
  • أنس بن مالك -رضي الله عنه-: روى ألفين ومائتين وستًا وثمانين حديثًا.
  • أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر -رضي الله عنها-: روت ألفين ومائتين وعشرة أحاديث.
  • عبد الله بن عباس -رضي الله عنه-: روى ألفًا وستمائة وستين حديثًا.
  • جابر بن عبد الله -رضي الله عنه-: روى ألفًا وخمسمائة وأربعين حديثًا.[٤]
  • أبو سعيد الخدري -رضي الله عنه-: روى ألفًا ومائة وسبعين حديثًا.[٣]


دقة الصحابة في رواية الحديث

إنّ للصحابة -رضي الله عنهم- جهود عظيمة في التثبت من دقة الأحاديث وصحتها وكلهم عدول ثقات،[٤] فروي عن رسول الله أنَّه قال: (كان ابنُ عمرَ إذا سَمِعَ مِن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم حديثًا لم يَعْدُه ولم يُقَصِّرْ دونَه)،[٥] ولهم طرق عدّة للتحقق من دقة الحديث ومنها:[٦]

  • عرض الحديث على القرآن الكريم المصدر الأول للتشريع والتأكد من مطابقة الحكم الوارد فيه.
  • عرض السنة على السنة.
  • عرض السنة على القياس.
  • اختبار رواة الحديث بالسماع للراوي مرة أخرى والمقارنة بين الروايتين المروية.
  • يمين الراوي على صدق روايته لتطمئن نفوسهم.

كما أنَّ الصحابة كانوا يتحرون الأحاديث المروية بالمعنى وليس باللفظ، فعن عروة ابن الزبير قال: قالت لي عائشة - رضي الله عنها: "يا بُني! يبلغني أنك تكتُبُ عني الحديث، ثم تعود فتكتبه، فقلت لها: أسمعه منك على شيء، ثم أعود فأسمعه على غيره، فقالت: هل تسمع في المعنى خلافاً؟ قلت: لا، قالت: لا بأس بذلك".[٧]


المراجع

  1. "دليل المسلم الجديد - (24) السنة النبوية "، طريق الإسلام ، 14/12/2015، اطّلع عليه بتاريخ 13/5/2021. بتصرّف.
  2. د. محمود بن أحمد الدوسري (11/12/2017)، "حِفْظُ السُّنةِ في عصر الصَّحابة"، الألوكة الشرعية، اطّلع عليه بتاريخ 13/5/2021. بتصرّف.
  3. ^ أ ب إسلام ويب (5/3/2012)، "هل الصحابة رواة الحديث كانوا سبعة فقط"، إسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 13/5/2021. بتصرّف.
  4. ^ أ ب محمود داود دسوقي خطابي (19/11/2017)، "أكثر الصحابة رواية للحديث"، الألوكة الشرعية، اطّلع عليه بتاريخ 13/5/2021. بتصرّف.
  5. رواه الألباني، في صحيح ابن ماجة، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم:4، (حديث صحيح).
  6. د محمد محمود كالو، جهود الصحابة في التثبت من الحديث الشريف، صفحة 32-38. بتصرّف.
  7. الخطيب البغدادي، لي عائشة - رضي الله عنها:(يا بُني! يبلغني أنك تكتُبُ عني الحديث، ثم تعود فتكتبه، فقلت لها: أسمعه منك على شيء، ثم أعود فأسمعه على غيره، فقالت: هل تسمع في المعنى خلافاً؟ قلت: لا، قالت: لا بأس بذلك رابط الموضوع: https://www.alukah.net/sharia/0/123585/#ixzz6unOhiEY8&source=bl&ots=KyVBpN9eqN&sig=ACfU3U0coup_UukQH_3OGz_81cKfgsgTig&hl=en&sa=X&ved=2ahUKEwihkcK7-cfwAhWCPewKHcn_D6wQ6AEwAHoECAEQAw#v=onepage&q=قالت لي عائشة - رضي الله عنها:(يا بُني! يبلغني أنك تكتُبُ عني الحديث، ثم تعود فتكتبه، فقلت لها: أسمعه منك على شيء، ثم أعود فأسمعه على غيره، فقالت: هل تسمع في المعنى خلافاً؟ قلت: لا، قالت: لا بأس بذلك رابط الموضوع: https://www.alukah.net/sharia/0/123585/#ixzz6unOhiEY8&f=false الكفاية في علم الرواية، صفحة 205.