نسب عبد الله بن مسعود

هو عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ بن فار بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار،[١] وأمّه أم عبد الله بنت عبد ود بن سواء بن قريم ابن صاهلة بن كاهل بن الحارث، وكان -رضي الله عنه- يُعرف بأمّه فيُقال له ابن أم عبد، و يُكنّى بأبي عبد الرحمن.[٢]


التعريف بعبد الله بن مسعود

أسرته

كان لعبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- اثنين من الأخوة وهما: عتبة، وعميس ابنا مسعود، وقد تزوج -رضي الله عنه- من زينب بنت عبد الله بن معاوية بن عتاب بن الأسعد ابن غاضرة بن حطيط بن جثم، وأنجبت له ثلاثة من الأولاد ويُعرف اسم اثنين منهم وهما: عبد الرحمن، وأبي عبيدة، كما أنجبت له العديد من البنات ويُعرف اسم إحداهنّ وهي سارة بنت عبد الله بن مسعود.[٣]


صفاته الخَلقية

كان عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قصير القامة، نحيف الجسم، قليل اللحم، شديد الأدمة،[٤] وهي طبقة عميقة من الجلد تكمن تحت بشرة الجلد وفوق اللحم،[٥] وقد ثبت عنه -رضي الله عنه- بأنّه ذكر انكشاف ساقيه أمام بعض الحاضرين فضحكوا من دقّتها أي نحافتها فقال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (أَتَضْحَكُونَ من دِقَّةِ ساقَيْهِ ! و الذي نفسي بيدِه لَهُمَا أَثْقَلُ في الميزانِ من جَبَلِ أُحُدٍ).[٦][٧]


صفاته الخُلقية

عُرف عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- بكثرة ملازمته لرسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-، حيث ذكر عبد الله بن شداد بأنّ عبد الله بن مسعود كان صاحب السواد والوِساد والنعلين،[٨] أمّا السواد فهو سرّ رسول الله، والوِساد فراشه -صلّى الله عليه وسلّم-، وممّا لا شكّ فيه بأنّ ذلك كان له أثر عظيم في تأثره -رضي الله عنه- برسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- والاقتداء بهديه وسمته والاتصاف بمكارم أخلاقه، وممّا يدلّ على ذلك ما ثبت عن حذيفة بن اليمان -رضي الله عنه- حيث قال: (ما أعْرِفُ أحَدًا أقْرَبَ سَمْتًا وهَدْيًا ودَلًّا بالنبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِنَ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ)،[٩] وما ثبت عن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- عندما ذُكر لها رجلين من أصحاب رسول الله أحدهما يُعجّل الإفطار والصلاة، والآخر يُؤخِّرهما فسألت عن الرجل الذي يُعجّل الإفطار والصلاة فقيل لها بأنّه عبد الله بن مسعود فقالت:(كَذلكَ كانَ يَصْنَعُ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ).[١٠] وتجدر الإشارة إلى أنّه قد عُرف -رضي الله عنه- بأخلاقه الحسنة قبل دخوله في الإسلام لا سيما خلق الأمانة، فقد كان رسول الله وأبو بكر -رضي الله عنه- قد مرّا به وهو يرعى الأغنام وطلبا منه شرب اللبن فقال لهما: (نعمْ، ولكنِّي مُؤتمَنٌ)،[١١][١٢] وعُرف رضي الله عنه كذلك بالحِكمة، والشجاعة، والفطنة والذكاء، واللُطف والعلم الوفير.[١٣]


إسلامه

يعدّ عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- من السابقين في الإسلام، فهو سادس من أسلم، وكان -رضي الله عنه- قد ذكر قصة إسلامه، حيث كان راعيا لأغنام عقبة بن أبي معيط، فمرّ به رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- مع أبي بكر -رضي الله عنه-، وطلبا منه شرب اللبن فأجابهم بأنّ الغنم ليس له وإنما مؤتمن عليها، فطلب منه رسول الله أن يُحضر له شاة عزباء ففعل، فمسح رسول الله على ضرعها فنزل اللبن، وشرب منه وسقى أبي بكر، فأُعجب عبد الله بن مسعود بفعل رسول الله وطلب إليه تعليمه فمسح رسول الله على رأسه وقال له: (يَرحَمُكَ اللهُ، إنَّكَ غُلَيِّمٌ مُعلَّمٌ).[١١] فأسلم -رضي الله عنه-.[١٢]


مناقبه

هناك العديد من المناقب التي امتاز بها عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- منها ما يأتي:[١٤]

  • هاجر -رضي الله عنه- الهجرتين، وصلّى القبلتين.
  • شهد -رضي الله عنه- مع رسول الله غزوة بدر، وأحد، والخندق وسائر الغزوات.
  • يعدّ -رضي الله عنه- من أقرأ الصحابة للقرآن الكريم وأحفظهم له، وذلك لقول رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (اسْتَقْرِئُوا القُرْآنَ مِن أَرْبَعَةٍ، مِنَ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَسَالِمٍ، مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَأُبَيٍّ، وَمُعَاذِ بنِ جَبَلٍ)،[١٥] وقوله -صلّى الله عليه وسلّم-: (من أحب أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد).[١٦][١٧]


علم عبد الله بن مسعود

رواية الأحاديث

عُرف عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- بكثرة الرواية عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-، وقد روى عنه العديد من الصحابة ومنهم: أبو هريرة، وأبو موسى، وابن عباس، وابن عمر، وعمران بن حصين، وأبو أمامة، وأنس، وجابر -رضي الله عنهم-، وقد ثبت له في الصحيحين أربعة وستين حديثا، بينما انفرد البخاري بأحد وعشرين حديثا، ومسلم بخمسة وثلاثين حديثا،[١٨] وتجدر الإشارة إلى أنّ السبب في كثرة مرويات عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- تكمن في أمرين:[١٩]

  • أوّلهما: قول أبو موسى -رضي الله عنه-: (فإنَّهُ كانَ يَسمعُ حينَ لا نَسمعُ ، ويدخلُ حينَ لا نَدخُلُ).[٢٠]
  • ثانيهما: كون مروياته -رضي الله عنه- في خمس طرق صحّ منها أربعة كاملة.


الفقه والإفتاء

كان عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- يُلقَّب بفقيه الأمّة،[١٨] حيث شهد له العديد من الصحابة بذلك ومنهم: عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- عندما بعثه فقيهاً إلى أهل الكوفة، وعلي بن أبي طالب -رضي الله عنه- عندما قال عنه بأنّه قد علم القرآن الكريم وسنة رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-، ومعاذ بن جبل -رضي الله عنه- عندما أوصى بأخذ العلم من أربعة وكان عبد الله بن مسعود أحدهم، وأبو موسى -رضي الله عنه- عندما وصفه بأنّه حَبر في العلم.[٢١]


تفسير القرآن الكريم

بلغ عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- منزلة عظيمة في العلم بتفسير القرآن الكريم وممّا يدلّ على ذلك أمور ثلاثة:[٢٢]

  • أوّلها: شهادة عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- على نفسه بكونه أعلم الصحابة بكتاب الله -تعالى- مع انتفاء قصده التباهي والتعالي بها، وإنّما البيان والتوضيح بأنّه الأحق في الإسراع إليه لحمل العلم، ومن ذلك قوله -رضي الله عنه-: (واللَّهِ لقَدْ عَلِمَ أصْحَابُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنِّي مِن أعْلَمِهِمْ بكِتَابِ اللَّهِ، وما أنَا بخَيْرِهِمْ).[٢٣]
  • ثانيها: شهادة الصحابة -رضي الله عنهم- له بعلمه الغزير بكتاب الله -تعالى- ومن ذلك ما ثبت عن أبي مسعود عقبة بن عمرو -رضي الله عنه- قال: (ما أرى رجلًا أعلمَ بما أنزلَ اللَّهُ على محمَّدٍ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ مِن عبدِ اللَّهِ بنِ مسعودٍ).[٢٠]
  • ثالثها: شهادة تلاميذ عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- له بعلمه الغزير بكتاب الله -تعالى- ومن ذلك ما شهد له تلميذه مسروق بأنّه كان يقرأ لهم الآية ويعمد إلى تفسيرها كامل النهار.


أبرز المواقف من حياة عبد الله بن مسعود

تجدر الإشارة إلى أبرز المواقف من حياة عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- ومنها ما يأتي:[٢٤]

  • كان عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- أول من جهر بالقرآن الكريم عند الكعبة الشريفة، حيث قرأ سورة الرحمن بصوته العذب الرقيق، فما كان من سادة قريش بعد أن سمعوه إلّا أنّ همّوا إليه وأخذوا بضربه ضرباً شديداً حتى سالت الدماء منه -رضي الله عنه-.
  • كان -رضي الله عنه- مَن نال شرف قتل أبي جهل عدو الإسلام وفرعون الأمة، وذلك في غزوة بدر حيث ذهب -رضي الله عنه- إلى البحث عنه تلبية لطلب رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- فوجده قد طُعن من قِبَل ابنا عفراء -رضي الله عنهما- فما كان منه إلّا أن قطع رأسه، وعاد إلى رسول الله يخبره بمقتل أبي جهل.


وفاة عبد الله بن مسعود

توفي عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- في المدينة المنورة سنة اثنتين وثلاثين للهجرة وقيل سنة ثلاث وثلاثين، وكان عمره بضع وستين سنة وقيل ثلاث وستين سنة، وقد تمّ دفنه -رضي الله عنه- في البقيع، وكان ممّن صلّى عليه من الصحابة: عثمان بن عفان، والزبير بن العوام -رضي الله عنهما-.[١٢]


المراجع

  1. الذهبي، سير أعلام النبلاء، صفحة 280. بتصرّف.
  2. عبد الستار الشيح، عبد الله بن مسعود عميد حملة القرآن وكبير فقهاء الاسلام، صفحة 20-21. بتصرّف.
  3. عبد الستار الشيخ، عبد الله بن مسعود عميد حملة القرآن وكبير فقهاء الاسلام، صفحة 24-32. بتصرّف.
  4. عبد الجواد خلف، مدخل إلى التفسير وعلوم القرآن، صفحة 86. بتصرّف.
  5. "تعريف و معنى الادمة في معجم المعاني الجامع "، المعاني، اطّلع عليه بتاريخ 24-9-2021. بتصرّف.
  6. رواه الألباني، في غاية المرام، عن عبد الله بن مسعود، الصفحة أو الرقم:416، حسن.
  7. محمد حسان، سلسلة مصابيح الهدى، صفحة 9. بتصرّف.
  8. ابن سعد، الطبقات الكبرى، صفحة 113. بتصرّف.
  9. رواه البخاري، في صحيح البحاري، عن حذيفة بن اليمان، الصفحة أو الرقم:3762 ، صحيح.
  10. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:1099 ، صحيح.
  11. ^ أ ب رواه شعيب الأرناؤوط، في تخريج سير أعلام النبلاء، عن عبد الله بن مسعود، الصفحة أو الرقم:465، حسن.
  12. ^ أ ب ت "عبد الله بن مسعود"، قصة اسلام، 1-5-2006، اطّلع عليه بتاريخ 25-9-2021. بتصرّف.
  13. عبد الستار الشيخ، عبد الله بن مسعود عميد حملة القرآن وكبير فقهاء الإسلام، صفحة 36. بتصرّف.
  14. عبد الجواد خلف، مدخل إلى التفسير وعلوم القرآن، صفحة 86. بتصرّف.
  15. ابن حجر العسقلاني، فتح الباري شرح صحيح البخاري، صفحة 128. بتصرّف.
  16. رواه الألباني، في صحيح ابن ماجه، عن عبد الله بن مسعود، الصفحة أو الرقم:114 ، صحيح.
  17. ابن حجر العسقلاني، الاصابة في تمييز الصحابة، صفحة 200. بتصرّف.
  18. ^ أ ب الذهبي، سير أعلام النبلاء، صفحة 461-462. بتصرّف.
  19. عبد الجواد خلف، مدخل إلى التفسير وعلوم القرآن، صفحة 90. بتصرّف.
  20. ^ أ ب رواه الحاكم، في المستدرك على الصحيحين، عن أبو مسعود عقبة بن عمرو، الصفحة أو الرقم:375، صحيح.
  21. ابراهيم الشيرازي، طبقات الفقهاء، صفحة 43-44. بتصرّف.
  22. عبد الجواد خلف، مدخل إلى التفسير وعلوم القرآن، صفحة 89-90. بتصرّف.
  23. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن مسعود، الصفحة أو الرقم:5000 ، صحيح.
  24. محمد حسان، مصابيح الهدى، صفحة 11-12. بتصرّف.